السيد كمال الحيدري
438
الفتاوى الفقهية
الفرق بين الأمانة المالكية والشرعية الأمانة المالكية : هي التي تكون بطلبٍ من المالك ورضاه ، سواء كان عنوان عمل المستأمن ممحّضاً في ذلك كالوديعة ، أو بتبع عنوان آخر مقصود للمالك بالذات ، كما هو الحال في العين المرهونة والعارية والإجارة والمضاربة . فإنّ العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل أمانة مالكية ، حيث إنّ المالك قد سلّمها إليهم بعنوان الاستئمان ، وتركها بيدهم في هذه الموارد ، ويجب عليهم حفظها بما يراه العرف . والأمانة الشرعية : هي التي تكون بطلبٍ من الشارع لا من المالك ، كاللقطة ، والتي يجب حفظها على الملتقط ، وهذا الوجوب صادر من قبل الشارع لا المالك ، فإنّ الشارع أذن له بذلك من باب وجوب حفظ مال الناس . وحينئذ يجب عليه حفظها بالمقدار الذي يضمن معه إيصالها إلى مالكها الشرعي أو وكيله أو وليّه أو وارثه ، أو إلى الفقيه الذي يقلّده . ولا يجوز له التأخير بالردّ مع القدرة ، وإلّا كان ضامناً لها ولو من دون التعدّي والتفريط . فلو وجد لقطة ، ولم يعرِّف بها ، أو عرَّف بها وعرف مالكها ، ولكن لم يردّها إليه ، كان ضامناً فيما لو تلفت أو تعيَّبت ولو من دون التعدّي والتفريط . اشتراط القدرة على الحفظ يشترط في الوديعة القدرة على الحفظ من قبل الودعي ، ليتحقّق صدق عنوان الودعي ؛ لأنّ فائدة الوديعة وفلسفتها تكمن في أنّ الغرض منها الائتمان في الحفظ . فلو كان الودعي عاجزاً عن حفظ الوديعة ، لم يجز له القبول . ولو كان قادراً ثم تجدّد العجز ، وجب عليه ردّها إلى